السيد حسن الحسيني الشيرازي

18

موسوعة الكلمة

وبقيت الأمة في رقادها المفروض ، تقتات القيود ، وتمض الأنين ، ثم تفرش الأرض بالجباه الحامية ، تملقا لجلال أحذية الجلادين ، التي تعالت أن تلمس إلا جباه الخاشعين ، ولو كان الخشوع تكلفا كذوبا ، يفرضه النير والكابوس ، على جبهات الأحرار الثائرين ، فما ضر الذي يمشي على الرؤوس مرحا ، ليعلو ويفسد في الأرض ، أن تهدر فيها جهنم أو تبتسم الجنان ، ما دام لا يرتفع إليه منها سوى التضرع والابتهال . . . وبقيت الأمة تسبغ الموت والصمت ، على سعير صخّاب يجيش بالحمم ويكظم الأهوال الغضاب ، وتكبح عز ما ينبض في الصدور من مشاعر وعواطف ، حيث لم تمط تأهبا للانتصاب ، إلا وصفعها الكابوس ، وتلوّت عليها الأصفاد قبل أن تلفت الجلادين . . . وبقيت الأمة مربقة بالأرض ، حتى مات ثوارها ولم يخلفوا إلا الخانعين ، وحتى توتر كل ما في قلبها من طموح ، وما في تفكيرها من ابداع ، واستحالت إلى جثة لحن ممدد ، ليس له روح ولا ظل ولا أعصاب . . . في ذات الوقت الذي كان العالم يواصل زحفه المرهق البطيء ، في المتاهات والمنعرجات ، حتى قطع أشواطا من الحركة الصناعية ، التي كان في وسع الأمة أن تطويها بقفزة من قفزاتها الرائعة التي تعودتها ، لو توفرت لها الحريات الكافية ، التي توفرت للعالم طوال أربعة قرون ، ولكنها كانت حطاما بشريا يعلوه ركام من الاغلال والقيود فيما كان العالم حرا منطلقا ، ينقل خطاه بتؤدة وفتور . . . ففاز بمكاسب وإنجازات ، أغرته - فيما بعد - بغزو العالم